تنفيذ مبادئ الإدارة الاستراتيجية في القطاع العام: تجربة غرفة الحسابات في جمهورية أذربيجان
من إعداد: تيمرلان يوسف زادا، رئيس جهاز الموظفين، ونارمين جافاروفا، مستشارة، غرفة الحسابات في جمهورية أذربيجان
تطوير الوثيقة الاستراتيجية الرئيسية للجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة
على مدى الأعوام العشرين أو الخمس وعشرين الماضية، كانت الإدارة الاستراتيجية مقبولة على نطاق واسع باعتبارها واحدة من طرق تحديث السياسة العامة. وتعكس الخطة الاستراتيجية لغرفة الحسابات للفترة 2021-2025، والتي تحدّد تطوير الغرفة في المدى الطويل، رؤيتها، ورسالتها، وقيمها الأساسيّة، ونتائجها ومخرجاتها، والأنشطة ذات الصلة. وقد جرى تطويرها استناداً إلى تقييمات الخبراء الدوليين وتوصياتهم، والممارسات التقدمية، و”دليل الإدارة الاستراتيجية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة”، ومبدأ الإنتوساي رقم 12 (قيمة ومنافع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة – إحداث الفارق في حياة المواطنين). وتشكّل الخطة الاستراتيجية خارطة طريق لعمليات غرفة الحسابات من عام 2021 إلى عام 2025، وهي تهدف إلى تقوية القدرات المؤسّسية وتعزيز دور التدقيق العالي الجودة في إدارة المالية العامة والإشراف عليها، من خلال زيادة المشاركة مع البرلمان والحكومة والمجتمع.
تنفيذ الخطة الاستراتيجية لغرفة الحسابات
بهدف تنفيذ الخطة الاستراتيجية لغرفة الحسابات للفترة 2021-2025، جرى وضع خطة تشغيليّة سنوية تغطّي جميع النتائج والمخرجات. وتتضمّن هذه الخطة تدابير تهدف إلى معالجة نقاط الضعف والثّغرات المحتملة في مختلف مجالات النشاط، وتحسين الأداء في مختلف الأبعاد – المؤسّسية والتنظيمية والمهنية.
النتائج هي تغييرات استراتيجية متوسّطة وطويلة الأجل في البيئة الخارجية القريبة للمؤسّسة وبين أصحاب المصلحة فيها. ويمكن أن تساهم المؤسّسة بشكل كبير في هذه التغييرات (ولكن لا يمكنها التحّكم بها بشكل كامل). وحدّدت غرفة الحسابات النتائج النهائية لخطّتها الاستراتيجية ما يلي:
- المساهمة في تعزيز مساءلة التمويل العام وتقوية المسؤولية المالية؛
- تعزيز الثّقة في أنشطتها.
المخرجات هي النتائج التي تكون تحت سيطرة المؤسّسة. وحدّدت غرفة الحسابات ما يلي كنتائج وسيطة لخطّتها الاستراتيجية:
- توسيع نطاق تدقيق الأداء،
- تحسين اختيار وتغطية عمليات التدقيق المالي وعمليات التدقيق في الامتثال،
- تحسين جودة عمليات التدقيق.
تحقيق النتائج المتوسطة يعتمد على قدرة المؤسّسة، والتي تتألّف من ثلاثة أبعاد متميّزة: المؤسّسية والتنظيمية والمهنية.

تندرج “الأنشطة” في صلب الخطة التشغيلية. ويكمن الشّرط الأكثر أهمية لهذا العنصر في قدرته على المساهمة في تحقيق الأهداف المحدّدة في الخطة الاستراتيجية. وتظهر التحليلات أنَّ أحد أوجه القصور الرئيسية في الخطط الاستراتيجية للعديد من الأجهزة يتمثّل في الغالب في إدراج الأنشطة الروتينية (اليومية).
رصد الخطة الاستراتيجية لغرفة الحسابات ومساءلتها

وفي غرفة الحسابات، جرى وضع نظام للمؤشّرات لرصد تنفيذ الخطة الاستراتيجية. ويتضمّن هذا النظام أكثر من 90 مؤشّر أداء رئيسي. فهو يحدّد وتيرة التقييمات والأهداف الكميّة والنوعية التي يتعيّن تحقيقها.
ولضمان أن يكون تنفيذ الأنشطة المخطّطة قابلاً للقياس، يجري في نهاية كل عام تقييم التنفيذ الفعلي من خلال مقارنته بالمؤشّرات المخطّط لها.
وجرى تضمين قسم مخصّص لتنفيذ الخطة الاستراتيجية في تقارير الأنشطة السنوية لغرفة الحسابات للفترة 2021-2024، وهي أوّل ممارسة من نوعها في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، وللمرة الأوّلى في أذربيجان، تمّ ربط إعداد التقارير عن تنفيذ الخطة الاستراتيجية أيضاً بمؤشّرات الميزانية.
وكما هو مبيّن في الجدول 2، تجاوز تنفيذ الأنشطة مستوى تنفيذ الموازنة.
الجدول 1. تنفيذ الخطة التشغيلية وموازنة الخطة الاستراتيجية، %
| 2022 | 2023 | 2024 | |
| الخطة التشغيلية | 81.3% | 91.7% | 91.6% |
| الموازنة | 80.0% | 83.3% | 86% |
علاوةً على ذلك، بقيت حالة التنفيذ الإجمالية للمؤشّرات ضمن إطار الرصد عند 80% أو أكثر خلال هذه السنوات، ممّا يشكّل مؤشّراً إضافياً للتنفيذ الفعّال للخطة الاستراتيجية، لكونه أعلى من مستوى تنفيذ الموازنة المقابل.
واعترفت المنظمات الدولية (مثلاً مبادرة الإنتوساي للتنمية) بممارسة غرفة الحسابات لإعداد التقارير عن خطتها الاستراتيجية، باعتبارها واحدة من أفضل الممارسات في هذا المجال، وتمّت التوصية بها لأجهزة عليا أخرى للرقابة المالية والمحاسبة. وحتّى أنَّ غرفة الحسابات شاركت كخبيرة في مشاريع تهدف إلى وضع عمليات مماثلة في الأجهزة العليا للرقابة في بلدان أخرى.
الجدول 2: مقتطف من حالة تنفيذ إطار رصد الخطة الاستراتيجية لعام 2024
| المؤشّر | مخطّط | تنفيذ | الحالة |
| حصّة الإيرادات التي جرى تحليلها في الرّأي مقارنةً بإجمالي إيرادات موازنة الدولة | 96.0% | 97.8% | |
| حصّة النفقات التي جرى تحليلها في الرّأي مقارنةً بإجمالي نفقات موازنة الدولة | 75.0% | 85.5% | |
| النّظر في توصيات غرفة الحسابات الواردة في تقرير مجلس الوزراء | نعم | نعم | |
| حصّة عمليات تدقيق الأداء من إجمالي عمليات التدقيق | 12.5% | 13.0% | |
| معدّل نشر الحافظة (خطة العمل للعام المنصرم) | 63% | 64.3% | |
| معدّل تنفيذ توصيات قرارات مجلس الإدارة بشأن تدابير الرقابة | 65% | 70% (معلومات العملية) | |
| حصّة عمليات التدقيق والتدابير الأخرى التي خضعت لمراقبة الجودة من إجمالي الأنشطة | 100% | 98% | |
| درجة غرفة الحسابات على مؤشّر الموازنة المفتوحة | 89 | 100 |
كما ذكرنا سابقاً، يركّز هذا المقال بشكل أكبر على المراحل التالية من الإدارة الاستراتيجية، خصوصاً على الرصد. وفي هذا الصّدد، يصبح تحديد المؤشّرات المناسبة لقياس التقدّم نحو تحقيق الأهداف أمراً بالغ الأهمية. ويسلّط المقال الضّوء أيضاً على أهمية مؤشّرات الأداء الرئيسية في الأنشطة المختلفة ويؤكّد على أهمية تتبّع حالة التنفيذ باستخدام هذه المؤشّرات. والهدف من ذلك هو دعم المؤسّسات العامة في تنفيذ هذه العملية والمساهمة في تحسين نظم المؤشّرات المستخدمة.
وتطبّق غرفة الحسابات مؤشّرات النتائج لقياس تأثير عملها من خلال استخدام مبادئ الإدارة الاستراتيجية في كل من وظيفتها الأساسيّة – التدقيق العام – والأنشطة الأخرى.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنَّ بعض المؤشّرات غير مدرجة في إطار رصد الخطة الاستراتيجية، إما لأنَّ غرفة الحسابات لا تملك سيطرة مباشرة على جمع البيانات ذات الصلة أو لأنَّ مثل هذه المؤشّرات لا يمكن التخطيط لها مسبقاً. مثلاً: التوصيات ذات التأثير المالي – مثل استرداد الأموال العامة، أو توفير التكاليف، أو منع الإفراط في الإنفاق، أو زيادة الإيرادات العامة؛ والتوصيات ذات التأثير الإجرائي أو تأثير الامتثال (أي تلك التي ليس لها تأثير مالي مباشر) – مثل تحسين الامتثال القانوني أو اعتماد مستندات تنظيمية جديدة. ورغم أنَّ هذه المؤشّرات هي من بين المؤشّرات الرئيسية لنشاط التدقيق، فإنّها لا تشكّل جزءاً من إطار الرصد للخطة الاستراتيجية. ومع ذلك، فإنَّ البيانات المتعلّقة بهذه المؤشّرات مدرجة في تقارير الأنشطة السنوية.
لذلك يمكن أن نستنتج أنّه لا يمكن تطبيق جميع المؤشّرات الجيّدة لرصد تنفيذ الوثائق الاستراتيجية.
ومن أهم الجوانب المتعلّقة بإطار الرصد التحديد الصحيح للمؤشّرات. وقد يؤدّي الفشل في تحديد المؤشّرات المناسبة إلى إحراز تقدّم كبير دون أن يلاحظه أحد، حتّى عندما يبدو معدّل تنفيذ الخطة الاستراتيجية مرتفعاً.
ويجب أن ترتبط المؤشّرات ارتباطاً مباشراً بالقدرات والمخرجات والنتائج. ويمكن التعبير عنها من الناحية الكميّة أو النوعية. ومن السهل نسبياً قياس المؤشّرات الكميّة. من ناحية أخرى، تميل المؤشّرات النوعية إلى أن تكون وصفيّة أكثر بطبيعتها وغالباً ما تتطلّب معايير إضافية للقياس. ومن الممارسات الناجحة الجمع بين كلا النوعين من المؤشّرات في إطار الرصد.
ويمكن أن يؤثّر تضمين مؤشّرات كثيرة جداً في إطار الرصد سلباً على عملية الرصد (أي أنَّ النظام يجب أن يبقى قابلاً للإدارة). وفي هذا الصّدد، يعدّ من الأمثل تحديد مؤشّرين إلى 3 مؤشّرات لكل نتيجة، ومؤشّراً إلى مؤشّرين (أحياناً 3 إلى 4) لكل نتيجة. إلى ذلك، يمكن أيضاً إدراج المؤشّرات المتعلّقة بالقدرات في الإطار ذي الصلة.
ويرجع إدراج العديد من المؤشّرات في إطار الرصد من جانب غرفة الحسابات إلى أسباب مختلفة. وبشكل عام، يعكس هذا التطبيق لأول مرة لإطار قائم على النتائج، مع خطط لتحسين عدد المؤشّرات في الوثائق الاستراتيجية المستقبليّة. ويشمل أيضاً استخدام المؤشّرات التي لا تقيس النتائج والمخرجات فحسب، بل أيضاً القدرة، وتأخذ في الاعتبار قدرة الغرفة على جمع البيانات ذات الصّلة ضمن إطار زمني قصير. ونذكر على سبيل المثال مؤشّرات مثل عدد عمليات التدقيق، ونسبة تقارير التدقيق المنشورة إلى إجمالي الحافظة، وعدد التوصيات الصّادرة ومعدّل تنفيذها، وعدد أنشطة التدقيق الخاضعة لرقابة الجودة، وكلّها تحت السّيطرة المباشرة للمؤسّسة.
في الوقت نفسه، يمكن تصنيف المؤشّرات في إطار الرصد على أنها “جيّدة” أو “ضعيفة”. ويقدّم الجدول أدناه بعض الأمثلة عن أنشطة التدريب.
الجدول 3: المؤشّرات الجيّدة والضّعيفة (باستخدام أنشطة التدريب كمثال)
| النتيجة المتوقّعة من الاستراتيجية | المؤشّر الضعيف | الضعف | المؤشّر الجيّد | الفائدة |
| موظفون أكفاء في التدقيق المالي | عدد الموظفين الذين تلقّوا تدريباً على التدقيق المالي | عدم وضوح نوع التدريب المقصود؛ والافتقار إلى التحديد | عدد الموظفين المجازين في الإنفاق العام والمساءلة المالية في التدقيق المالي | يعكس الكفاءة والمؤهلات والخبرات المطلوبة؛ مع ذكر الشّهادة |
| ارتفاع عدد المشاركين في تدريب التدقيق المالي ذي الجودة | ارتفاع عدد التدريبات | غامض – عدم وضوح ما هو التدريب المحدّد المشار إليه | نسبة الموظفين الذين أكملوا تدريب الإنفاق العام والمساءلة المالية إلى إجمالي الموظفين في هذا المجال / عدد الموظفين المجازين في الإنفاق العام والمساءلة المالية كنسبة من إجمالي الموظفين في هذا المجال |
بالنسبة إلى الأجهزة التي اعتمدت الإدارة الاستراتيجية حديثاً، قد يكون استخدام المؤشّرات الرديئة مقبولاً في الأعوام الأولى، وإنّما ينبغي الاستعاضة عنها بمؤشّرات أفضل بمرور الوقت.
الوثائق الاستراتيجية الأخرى لغرفة الحسابات
في الأعوام الأخيرة، وسّعت غرفة الحسابات ممارساتها الإدارية الاستراتيجية عبر مجالات مختلفة. وكان الهدف من ذلك ضمان هيكلة الأنشطة في جميع المجالات وتنفيذها بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للجهاز في المدى المتوسط وتقييمها استناداً إلى مؤشّرات الأداء. ويشمل ذلك وضع وتنفيذ استراتيجية إعلامية، واستراتيجية تدريب، واستراتيجية موارد بشرية.
لذلك نستطيع أن نستنتج أنّه في إطار تنفيذ المبادئ الرّامية إلى إيجاد القيمة للمجتمع وتعزيز جودة حوكمة القطاع العام، يجري التأكيد مرّة أخرى على دور الإدارة الاستراتيجية. وتعتزم غرفة الحسابات مواصلة جهودها الرّامية إلى مشاركة ممارساتها النموذجية مع أجهزة أخرى في القطاع ذي الصلة لتعزيز اعتماد نُهُج الإدارة الاستراتيجية على نطاق أوسع.
المراجع:
- بول جويس – الإدارة الاستراتيجية في القطاع العام؛
- جون م. برايسون – التخطيط الاستراتيجي للمؤسّسات العامة والمنظّمات غير الربحية؛
- دليل الإدارة الاستراتيجية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة؛
- إطار قياس أداء الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة؛
- مبدأ الإنتوساي رقم 12 (قيمة ومنافع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة – إحداث الفارق في حياة المواطنين).