30 عاماً من الخبرة في تدقيق الأداء لمجلس التدقيق والتفتيش في كوريا: التطوير والإنجازات

المصدر: مجلس التدقيق والتفتيش الكوري

من إعداد: السّيدة كيم نانيونغ، والسّيد يون سونغوون، والسّيدة أوه سانيونغ، مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا

1. المقدمة

يهدف تدقيق الأداء إلى تأمين مساءلة الحكومة من خلال النظر في العناصر الاقتصادية للأنشطة الحكومية وكفاءتها وفعاليتها. ورغم أنَّ الإنتوساي وضعت معايير عالمية للتدقيق، تظهر الأساليب المحدّدة لكيفية عمل كل جهاز أعلى للرقابة المالية والمحاسبة مراحل تطويرية مختلفة، وتختلف نتائج تدقيق الأداء باختلاف الخلفية التاريخية والإطار السياسي والإداري لكلّ منها.

ومجلس التدقيق والتفتيش في كوريا هو وكالة دستورية1 أُسِّسَت في عام 1963 تؤدّي وظيفة مزدوجة تتمثّل في التدقيق والتفتيش. وفي تلك السّنوات الأولى، استفاد المجلس من هذه الوظائف المزدوجة في أداء عمليات التدقيق التي ركّزت بشكل كبير على الامتثال. وساهم هذا في ترسيخ الانضباط في القطاع العام والقضاء على الفساد إلى حدّ كبير. وبعد سنوات، ومع تقدّم التنمية الاقتصادية، والتحوّل إلى الديمقراطية، والتحوّل إلى المعلوماتية، انتقل النهج التشغيلي الذي تتبنّاه الحكومة الكورية نحو التركيز على الأداء. بناءً على ذلك، اعتمد المجلس تدقيق الأداء في عام 1994 لتجاوز القيود المفروضة على تدقيق الامتثال وتحديث ممارسات التدقيق لديه.

وعلى مدى فترة 31 عاماً، من عام 1994 إلى عام 2024، أجرى المجلس ما مجموعه 4,175 عملية تدقيق، منها 445 حالة تدقيق كانت عبارة عن تدقيق للأداء (14 حالة في المتوسّط السّنوي، أي 11% من الإجمالي).

2. تقدّم تطور تدقيق الأداء في مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا

يمكن تحديد مراحل تطوير تدقيق الأداء في مجلس التدقيق والتفتيش بأربع مراحل هي الرقابة، والتبصّر، والتبصّر المعمّق، والاستشراف، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية (التغيّرات في السّياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والنماذج التشغيلية الحكومية) والعوامل الداخلية (الفلسفات الموجّهة للرؤساء، والأهداف الاستراتيجية، والاتجاهات التشغيلية). ولضمان التشغيل الفعّال لتدقيق الأداء، عمل المجلس بصورة مستمرّة على إصلاح وتطوير أسس مثل الأطر القانونية والموارد البشرية وهيكل الدعم التنظيمي وتكنولوجيا المعلومات، إلخ.

الرقابة (1994-2003)

أطلق مجلس التدقيق والتفتيش تدقيق الأداء على نطاق كامل في عام 1994. وفي عام 1995، أرسى أساساً قانونياً لتدقيق الأداء من خلال إدراج أحكام بشأن التوصيات والإشعارات كنتائج تدقيق في قانون مجلس التدقيق والتفتيش. علاوةً على ذلك، ومن أجل تعزيز الخبرة في إجراء تدقيق الأداء، قدّم المجلس مخطّطات توظيف خاصّة للمحامين والمحاسبين في عام 1996، فضلاً عن هؤلاء الخبراء الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في عام 2000. وخلال هذه الفترة، حدّد المجلس أهداف التدقيق في الغالب للنظر في كفاءة العمليات الحكومية. وبفضل قدرته على تأدية كلّ من التدقيق والتفتيش، تمكّن المجلس من تحقيق نتائج بارزة في تحسين كفاءة القطاع العام ومنع إهدار الموازنة والتسرّب المالي.

دراسة حالة: حالة تنفيذ مشاريع التحسين الهيكلي للمجتمعات الريفية ومجتمعات صيد الأسماك (1998)

الخلفية: في استجابةٍ للعولمة وفتح الزراعة أمام المنافسة، نفّذت الحكومة خطّة إصلاح هيكلي للمجتمعات الريفية ومجتمعات صيد الأسماك (42 تريليون وون كوري، أي نحو 40 مليار دولار أمريكي، على مدى 10 أعوام).

نتائج التدقيق: حدّد التدقيق مدفوعات الدعم غير الملائمة والخسائر الناجمة عن تأخّر المشروع (نحو 235 مليار وون كوري، أي حوالي 230 مليون دولار أمريكي)، وأوجه القصور في مستهدفات الأعمال.

التنفيذ: جرت إعادة جمع حوالي 300 مليار وون كوري (نحو 300 مليون دولار أمريكي) من الإعانات غير الملائمة، وجرى تشديد معايير اختيار المشّغلين الجدد، ودمج المنظّمات التي كانت مفرّقة سابقاً والمسؤولة عن القطاعات المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية.

الأثر: تعزيز الكفاءة المالية من خلال منع إهدار الموازنات على نطاق واسع، وتحسين سرعة الخدمات الإدارية وملاءمتها.

التبصّر (2004-2007)

مع تعزيز الحكومة للحوكمة القائمة على النتائج من خلال تقديم تدابير مثل نظام الموازنة القائم على الأداء، حوّل المجلس نهجه التشغيلي نحو تدقيق الأداء تحت شعار “تدقيق النظام”. وفي عام 2005، وضع المجلس دليل تشغيل بشأن تدقيق الأداء وأسّس معهد بحوث التقييم كمؤسّسة متخصّصة لاستكمال الخبرات المطلوبة لتدقيق الأداء. وخلال تلك الفترة، ركّز المجلس على تحديد الأسباب الجوهريّة للمشكلات لتحسين النظم الحكومية، وقدّم نظام رصد مستمر وأجرى رصداً للسّياسات والمشاريع، وأنشأ نظام تدقيق إلكتروني للعمليات الداخلية، وعزّز خبرة أدائه من خلال الاستفادة من محلّلي السّياسات المحترفين في معهد بحوث التقييم.

دراسة حالة: حالة مشروع استحداث وظائف الخدمة الاجتماعية (2007)

الخلفية: أطلقت 11 وزارة 43 برنامج عمل بقيمة 1.3 تريليون وون كوري لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الاجتماعية وحلّ مشكلة البطالة.

نتائج التدقيق: حدّد التدقيق 6 برامج غير مناسبة باستخدام نموذج طوّره حديثاً باحثو معهد بحوث التقييم، ردّاً على الانتقادات المتعلّقة بالافتقار إلى نموذج لتقييم ملاءمة الوظيفة.

التنفيذ: وضعت وزارة التخطيط والموازنة معايير مشتركة للأجور وضمّنتها في موازنة عام 2008 من خلال اعتماد مؤشّرات التقييم الخاصّة بمجلس التدقيق والتفتيش.

الأثر: المساهمة في استقرار سبل العيش العامة من خلال جهود مثل ضمان الدخل للمشاركين في البرنامج، وتعزيز الكفاءة المالية من خلال بناء نظام تقييم البرنامج القائم على الأدلّة.

التبصّر المعمّق (2008-2019):

في تلك المرحلة، وجّه المجلس جهوده نحو استخدام تقنيات التدقيق مثل التحليل المعمّق والبيانات الإدارية على نطاق كامل. وتماشياً مع اتجاه انتشار المعلوماتية في مختلف أنحاء المجتمع، شجّع المجلس حوسبة أعمال التدقيق، وأنشأ نظام التدقيق المفتوح (OASYS) في عام 2014. علاوةً على ذلك، قدّم في عام 2018 أفضل نظام للتدقيق والتفتيش لشبكة الرصد القائمة على القواعد ((BARON، وهو النظام الذي يتضمّن مجموعة واسعة من البيانات العامة عن التمويل، والترخيص، والتعليم، وما إلى ذلك، ومن ثمّ يحوّلها إلى مواد جاهزة للتدقيق للمدققين، وفقاً لطلب المدققين.

دراسة حالة: الفئات المعرّضة للمخاطر في برامج التوظيف في سوق العمل (2018)

الخلفية: استمرّ تداخل الدعم وإهمال المستفيدين بسبب العمليات المنعزلة بين الوزارات، رغم وجود موازنة بلغت 18 تريليون وون كوري.

نتائج التدقيق: حدّدت عملية التدقيق عدم مطابقة مع الطلب الفعلي بسبب الاختيار غير الملائم للأهداف، والذي نشأ عن التصنيف الأعمى لكل من يبلغ من العمر 55 عاماً فما فوق كمجموعة ضعيفة.

*جرى تحليلها باستخدام بيانات إدارية واسعة النطاق، بما في ذلك معلومات من نظام Ilmoa وWorkNet وسجلات التأمين الصحي الوطني.

التنفيذ: إلغاء ممارسة تصنيف فئات عمرية محدّدة تلقائياً على أنّها معرّضة للمخاطر، ومراجعة عملية الاختيار لإعطاء الأولوية للفئات السّكانية المعرّضة لمخاطر فغليّة والشّباب.

الأثر: تعزيز استقرار الرفاه العام عبر زيادة مشاركة الفئات المعرّضة للمخاطر وتعزيز الكفاءة المالية من خلال التحليل القائم على البيانات.

الاستشراف (2020-2024)

منذ عام 2020، جرى تصميم عمليات التدقيق التي يجريها المجلس للنظر في نظم استجابة الحكومة للمخاطر المستقبلية، مثل التغيّرات في البنية الديموغرافية، وأزمة المناخ، والإبداع التكنولوجي. كما أنشأ المجلس نظام تخطيط التدقيق، والذي من شأنه أن يساعد المجلس في استشراف المخاطر المستقبلية من خلال إجراء تحليلات مهنية للمخاطر لما يُعرف بـ”المناطق العالية المخاطر”. بالإضافة إلى ذلك، أنشأ المجلس مكتب التدقيق في القضايا الاستراتيجية.

 دراسة حالة: حالة التكيّف مع أزمة المناخ والاستجابة لها 1 (2023)

الخلفية: التحقّق من نظام الاستجابة العلمية في قطاعي المياه والغذاء للاستعداد للخسائر الاقتصادية الناجمة عن تغيّر المناخ.

نتائج التدقيق:
المياه: تحديد زيادة مزدوجة في نقص المياه مقارنة بالتوقّعات السّابقة عند تطبيق سيناريوهات المناخ في المستقبل.

الغذاء: تحديد السّياسات التي عجزت عن تبنّي احتمالات انخفاض غلّة المحاصيل وانخفاض الإمدادات في الخارج بسبب تغيّر المناخ.

التنفيذ: إدخال توقّعات قائمة على سيناريوهات مناخيّة في قطاعات المياه والغذاء ومصائد الأسماك، وبناء منصّة شاملة لإدارة المياه، وإنشاء مشاريع حكومية شاملة للتكيّف مع تغيّر المناخ.

الأثر: ضمان السّلامة العامة من خلال تعزيز السّياسات العلمية القائمة على البيانات الخاصّة بأمن المياه، وإنشاء نظام استجابة وطني يعكس بشكل فعّال متغيّرات أزمة المناخ.

3. نتائج تدقيق مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا في الأداء وآثاره

جرى تقييم عمليات تدقيق الأداء التي يتولاها المجلس بدرجة عالية نظراً إلى تميّزه عبر دورة التدقيق بأكملها، من حيث أهمية اختيار موضوع التدقيق، وموثوقية أدلّة التدقيق ومنهجياته، وإنتاجية التدقيق، وفعاليّة نتائج التدقيق وأثرها. وعلى وجه الخصوص، في مسح أُجريَ بين المسؤولين الحكوميين في الهيئات الحكومية الخاضعة للتدقيق من جانب المجلس، تمّ إعطاء تصنيفات قوية لأهمية موضوعات التدقيق – وبالتحديد، ما إذا كانت عمليات التدقيق التي يجريها المجلس تعالج مسائل ذات أهمية عامة كبرى – ولموثوقيّة ممارسات التدقيق، بما في ذلك أدلّة التدقيق والمنهجيات التي تقوم عليها نتائج التدقيق وتوصياته.

أهمية تدقيق الأداء من جانب مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا

المصدر: نتائج المسح بين المسؤولين الحكوميين في الوكالات الحكومية الخاضعة لتدقيق المجلس (من 1 سبتمبر/أيلول إلى 30 سبتمبر/أيلول 2025)

من حيث إنتاجية التدقيق، يبدو تدقيق الأداء مختلفاً عن الأنواع الأخرى من التدقيق التي هي أقلّ في عدد عمليات التدقيق التي تُجرى، وتتطلّب موارد أكبر من الموظّفين، وتستغرق وقتاً أطول عموماً لاستكمالها. ومع ذلك، ازدادت الفوائد المالية الناجمة عن كل عملية تدقيق بسرعة بمرور الوقت. وخلال فترة الرقابة، كان الأثر المالي لكل تدقيق أداء أعلى قليلاً من الأثر المالي لأنواع التدقيق الأخرى، في حين قفز إلى خمسة أضعاف خلال فترة الاستشراف.

إنتاجية تدقيق الأداء الذي يجريه مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا

عدد عمليات التدقيق التي تم إجراؤها. جميع الأنواع (باللون الأزرق) مقابل تدقيق الأداء (باللون البرتقالي). المصدر: مجلس التدقيق والتفتيش الكوري
عدد أيام عمل الموظفين لكل عملية تدقيق: جميع عمليات التدقيق (باللون الأزرق) مقابل عمليات تدقيق الأداء (باللون البرتقالي). المصدر: مجلس التدقيق والتفتيش الكوري
متوسط مدة عملية التدقيق. جميع الأنواع (الأزرق) مقابل تدقيق الأداء (البرتقالي). المصدر: مجلس التدقيق والتفتيش الكوري
الفوائد المالية لكل نتيجة تدقيق (الوحدة: 100 مليون وون كوري). جميع الأنواع (الأزرق) مقابل تدقيق الأداء (البرتقالي). المصدر: مجلس التدقيق والتفتيش الكوري

من حيث فعاليّة نتائج التدقيق، جرى تقييم عمليات التدقيق بشكل جيّد في جميع الفئات، بما في ذلك المساهمة في التحسينات المؤسّسية، وتعزيز كفاءة إدارة الموازنة، وتحسين تشغيل البرامج الحكومية، والنهوض بالإدارة التنظيمية.

كما حظي أثر عمليات التدقيق من خلال هذه التحسينات الإدارية بتقييمات جديرة بالثّناء في مختلف الفئات، بما في ذلك المالية العامة السليمة، والسّلامة العامة والرفاه، والحيوية الاقتصادية، ونزاهة القطاع العام وانضباطه، والاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية.

فعاليّة تدقيق الأداء الذي يجريه مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا وأثره

المصدر: نتائج المسح بين المسؤولين الحكوميين في الوكالات الحكومية الخاضعة لتدقيق المجلس (من 1 سبمبر/أيلول إلى 30 سبتمبر/أيلول 2025)

4. الخلاصة

على مدى الأعوام الثّلاثين الماضية، تطوّرت عمليات تدقيق الأداء التي أجراها مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا من الرقابة على الكفاءة المالية (الرقابة) إلى تحليل البرامج الذي يحدّد الأسباب الجوهرية ويقدم توصيات بشأن الأمور التي ينبغي تحسينها (التبصّر)، والتشخيص المعمّق القائم على البيانات (التبصّر المعمّق)، وتوقّع المخاطر المستقبلية (الاستشراف).

وقد جرى دعم هذا التطوّر من خلال عناصر رئيسية لإطار التدقيق الخاص بمجلس التدقيق والتفتيش في كوريا، بما في ذلك القدرة على إجراء عمليات التدقيق والتفتيش معاً، وتوسيع النطاق للموظفين المتخصّصين والمنظّمات البحثية والمترافق مع التدريب المعزّز، وإدخال نظم تحليل البيانات والتطبيق الأوسع للمنهجيات التحليلية العلمية، وإجراء تخطيط تدقيق مهني قائم على المخاطر.

ومنذ عام 2026، تطوّرت عمليات تدقيق الأداء التي يتولّاها المجلس نحو نهج “التدقيق الذي يتمحور حول المواطن”، مع التّركيز بشكل أكبر على ضمان ترجمة نتائج التدقيق بسرعة أكبر إلى تحسينات ملموسة في جودة حياة المواطنين ورفاههم اليومي. وتماشياً مع هذا التحوّل، وسّع المجلس نطاق أهداف تدقيق الأداء إلى ما هو أبعد من العناصر الاقتصادية والكفاءة والفعاليّة للتركيز بشكل أكبر على الإنصاف وحقوق الإنسان والقيم العامة الأخرى.

ومن المؤمل أن تكون تجربة مجلس التدقيق والتفتيش في كوريا بمثابة مرجع مفيد للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في مسيرتها المستمرة في تطوير ممارسات تدقيق الأداء العائدة لها وتعزيزها بطرق تعكس سياقاتها القانونية والمؤسّسية.


حاشية

  1.  في أعقاب تشكيل حكومة جمهورية كوريا، جرى أيضاً إنشاء مجلس التدقيق (المسؤول عن التدقيق المالي) في أغسطس/آب 1948، ثمّ في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أنشئت لجنة التفتيش (المسؤولة عن تفتيش أعمال المسؤولين الحكوميين). ومن أجل حلّ مشكلة الازدواجية في أعمال التدقيق والأعمال الإدارية، تمّ دمج هاتين المنظّمتين في مجلس التدقيق والتفتيش القائم اليوم، وهو وكالة دستورية جرى تفويض سلطاتها بموجب التعديل الخامس للدّستور. ↩︎
Back To Top