تبادل المعرفة يبني القدرات: المركز السّعودي للمراجعة المالية والرقابة على الأداء

بواسطة
المصدر: هيئة مراجعة الحسابات العامة في المملكة العربية السعودية

من إعداد: فهد الحربي

تتمتّع الهيئات الرقابية العليا في المملكة العربية السعودية بالاستقلاليّة التامّة في أداء واجباتها، رغم بعض التحدّيات التي قد تواجهها، مثل تداخل الصّلاحيّات وتضارب الأدوار بين جهات متعدّدة، والافتقار إلى مهارات تكنولوجيا المعلومات المتخصّصة لمواكبة رصد التقنيات الإلكترونية والعملات الرقمية، أو خبراء الطب الشرعي للكشف عن التلاعب المالي المعقّد مثل غسيل الأموال، فضلاً عن نقص المتخصّصين في إدارة المشاريع أو مهندسي البنية التحتية لتحديد الحدّ الأدنى والاستخدام الأمثل للحديد والأسفلت وغيرها من المواد الخاصّة بالبناء والتنفيذ والتصميم.

كما تعمل البيروقراطية ومقاومة التغيير والتنمية ضمن النظام على إضعاف الشفافيّة، الأمر الذي يؤدّي إلى اتّخاذ قرارات تعسّفية وتوزيع غير عادل للوظائف والحوافز المالية. وهذا من شأنه أن يعرّض المراجعين للإغراءات أو الضغوط التي تؤدّي إلى الإحباط والاستقالات المتكرّرة، الأمر الذي يؤثّر في جودة المخرجات ومتابعة المهام.

ومن الصّعوبات التي تواجه المراجعين التوقّعات العالية لبعض الأطراف المتضرّرة، والتي قد تتجاوز قدرات هيئات المراجعة، أو تصوّر الرقابة باعتبارها خصماً أو تهديداً، بدلاً من كونها أداةً للإصلاح والتحسين. لذلك بات من المهمّ دراسة المخاطر المرتبطة بالحوكمة الداخلية حتّى يكون للمركز معايير واضحة للشفافيّة والمهنية والنزاهة.

وأعطت حكومة المملكة العربية السعودية للديوان العام للمحاسبة أهمية كبيرة باعتباره أعلى هيئة إشرافية مالية ومحاسبية في المملكة، كما يظهر في التشريعات والاستقلالية وبناء القدرات والتحديث المستمر لنظامها، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، والتطوير الرقمي والتقني، والتعاون الدولي. نتيجةً لذلك، أصبح الديوان واحداً من أهم الهيئات الرقابية وأكثرها تقدّماً في المنطقة، وذلك تماشياً مع رؤية 2030 التي تركّز على الشفافيّة والحوكمة المالية العامة. وقد مُنِحَ صلاحيات واسعة لمراجعة الحسابات الختامية للهيئات الحكومية والشّركات المملوكة للدولة، والتي سيزداد عددها عندما يتمّ تنفيذ نظام التخصيص بالكامل.

وأطلق الديوان العام للمحاسبة العديد من المنصّات الداخلية، مثل:

  • “الوثيقة” لتخزين جميع المراسيم واللوائح والتشريعات والقواعد والتعاميم الصّادرة عن المقام السّامي للعودة إليها،
  • منصّة “همّة وصقل” للتدريب والتطوير والتعليم والمتابعة وتسجيل الابتكارات،
  • منصّة “صون” للحفاظ على الحقوق والمزايا المهنية والفكرية للمراجعين،
  • منصّة “شامل” لمتابعة أعمال المراجعة المالية وتطبيق اللوائح إلكترونياً،
  • منصّة “عارف” لتقديم الدعم المهني والفكري للمراجعين.

أُسِّس المركز السّعودي للمراجعة المالية والرقابة على الأداء كمركز وطني لبناء القدرات وتطوير الكفاءات في مجال المحاسبة والمراجعة المالية العامة، ودعم الالتحاق بالدراسات العليا والتأهيل المهني (مثل شهادات المحاسب العام المعتمد، والمراجع الداخلي والمعتمد، والهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين). وفتح المكتب آفاقاً للتعاون الدولي والإقليمي من خلال استضافة وترؤس اجتماعات الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية (الإنتوساي والأرابوساي) للمشاركة بفعاليّة في تبادل الخبرات والمعايير الدولية. وهو يعمل على مبدأ الشفافيّة وتعزيز النزاهة، فيعدُّ تقريره السّنوي ويرفعه مباشرة إلى خادم الحرمين الشّريفين للمساهمة في حماية المال العام.

ويسعى المركز إلى تحقيق التحوّل الرقمي الكامل والاعتماد على التكنولوجيا من خلال تحليل البيانات الضخمة لفحص المعاملات بسرعة وتتبُّع العمليات المالية في الوقت الحقيقي من خلال نظم آلية متّصلة.

وباستخدام قواعد البيانات الحكومية لإبراز مؤشّرات العدالة في الموازنات وضمان توزيع الموارد المالية بشكل عادل وعدم إمكان التلاعب بها، يتولّى المركز المهام التالية:

  • الكشف عن الأخطاء في منح بعض العقود المهمّة،
  • ضمن العقود، تحديد أوجه القصور ونقاط الضعف في تنفيذ البنود، أو الازدواجية والتكرار لضمان كفاءة الأداء وجودته،
  • مراجعة الحسابات وانتظام أوامر الدفع،
  • مراجعة عقود الاستشارات، وتحديد الإدارات التي تطلبها،
  • مراجعة القيمة المضافة والفوائد المترتبة على مثل هذه المشاورات،
  • والتأكّد من استلام جميع شهادات الإنجاز والمخرجات واعتمادها.
  • فحص ومراجعة حسابات الشّركات المملوكة للدولة وأنظمتها ولوائحها،
  • دعم صندوق الاستثمارات العامة في تنفيذ استراتيجيات الاستثمار وآليات الحوكمة، ومتابعة تحصيل عائدات الاستثمار المتأخّرة أو المعلّقة.
  • دراسة قضايا الفساد المالي باحترافيّة وحكمة.
  • إعداد تقارير مالية وإدارية شاملة توضح أسباب المخالفات وآثارها. ويدعم هذه التقارير نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية وأوامره وتشريعاته. ويقدّم تقرير المركز النتائج إلى صانعي القرار لضمان إنجاز العمل لمعالجة أوجه القصور، وفهم الدروس المستفادة لضمان عدم تكرارها.

وتشكّل استقلالية الهيئات العليا للرقابة المالية والمحاسبة وسيلة لضمان النزاهة والشفافيّة وحماية الأموال العامة، وتوفّر وسيلة عملية لفتح آفاق أمام الهيئات التنظيمية لتصبح أكثر فعاليّة. ويؤدّي الترابط بين الإدارات، والتواصل الفعّال، وتوزيع المهام وفقاً للقدرات، ونقل المعلومات، والمراجعة التشاركية التي تشتمل على خلفيّات وخبرات متعدّدة، إلى تقليص التحيّز، وتعزيز الإبداع، والعمل كمصدر علمي وعملي لتوليد أفكار جديدة تجعل من المحاسبة والمراجعة المالية أداةً استراتيجية للإصلاح والتنمية.

العودة الى الأعلى