تقديرات مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي بشأن الاحتيال: الخطوات الرئيسيّة تضمن قبول صنّاع القرار للنُهُج المبتكرة وفهمها بالكامل

المصدر: Adobe Stock Images، kentoh

من إعداد: كاثلين دونوفان، هيذر دوناهو، تونيتا غيليتش، لورين كيركباتريك، نيكولاس ويكس، مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي

على مدى السّنوات العديدة الماضية، قام مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي بتقدير الاحتيال الذي تواجه حكومة الولايات المتحدة باستخدام أساليب صارمة ساهمت في إطلاع الكونغرس والجمهور الأمريكي والمتخصّصين في مكافحة الاحتيال على نطاق الاحتيال وتأثيره في البرامج الفيدرالية.

وفي عام 2024، قدّر المكتب للمرّة الأولى الخسائر السّنوية الناجمة عن الاحتيال على مستوى الحكومة ككلّ. وقد بلغ مجموع هذه الخسائر ما بين 233 و521 مليار دولار سنوياً، استناداً إلى بيانات من السّنوات المالية 2018 حتّى 2022.1 ويمثّل هذا المبلغ ثلاثة إلى سبعة في المئة من الإنفاق الفيدرالي السّنوي خلال الفترة نفسها. وفي عام 2023، قدّر المكتب أنّه من المرجّع انخفاض المبلغ الإجمالي النّاجم عن الاحتيال ضمن برامج التأمين ضدّ البطالة في الولايات المتحدة ما بين 100 و135 مليار دولار في الفترة من إبريل/نيسان 2020 حتّى مايو/أيار 2023 – نحو 10% إلى 15% من إعانات التأمين ضدّ البطالة الموزّعة خلال هذه الفترة.2

ويقدّم كلا التقديرين، رغم اختلافهما في النطاق، مرئيّات قويّة بشأن مدى الخسائر الناجمة عن الاحتيال ويسلّطان الضوء على أهميّة الاحتيال الذي يؤثّر في البرامج والعمليات الفيدرالية، بما في ذلك الاحتيال الذي ارتُكِب خلال جائحة كوفيد-19.

فقبل تقديرات مكتب المساءلة الحكومية بشأن الاحتيال، كانت الوكالات الفيدرالية وصنّاع السّياسات وعامّة الناس يفتقرون إلى فهم قوي لحجم الأموال العامّة المهدورة بسبب الاحتيال. واستجابةً لمسح أجراه مكتب المساءلة الحكومية، أقرَّ مديرو البرامج الفيدرالية بأنَّ فهم مدى الخسارة الناجمة عن الاحتيال يشكّل عاملاً مهمّاً يجب أخذه في الاعتبار عند إدارة مخاطر الاحتيال.3 ومع ذلك، لم يرَ بعض مديري البرامج الفيدرالية أنَّ الاحتيال قد شكّل مشكلة كبيرة في برامجهم. والواقع أنَّ تقديرات الاحتيال التي وضعها المكتب، لاسيّما تلك على مستوى الحكومة ككلّ، قد أدّت إلى مقدار أكبر من الاهتمام والوضوح حيال مدى الاحتيال في البرامج الحكومية.

واتّخذ مكتب المساءلة الحكومية بعض الخطوات الرئيسية لضمان تخطّي تقديراته للاحتيال تدقيق جمهور يُحتمل أن يكون متشكِّكاً وفهم صنّاع القرار التقديرات واستخدامهم لها. وشملت هذه الخطوات تطوير التقديرات بعناية، وصياغة النتائج بشكل مناسب، وإجراء توعية واسعة النطاق لمجموعة واسعة من الجماهير.

وضع تقديرات الاحتيال

استخدم مكتب المساءلة الحكومية الركائز الأساسية نفسها لكلا التقديرين. ويقدّم الشّكل أدناه لمحة عامّة.

المصدر: مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي؛ Icons-Studio/stock.adobe.com. | GAO-26-105833
  • الاستفادة من الخبرة المناسبة. شكّل مكتب المساءلة الحكومية فرقاء متنوعة لوضع تقديرات الاحتيال. وتألّفت الفرقاء من خبراء من مختلف أقسام المكتب يتمتّعون بفهم عميق للاحتيال، وخبراء في الاقتصاد والمنهجيات والإحصاء، ومحامين.
  • البحث في ما فعله الآخرون. قبل إتمام التحليل، أجرت الفرقاء أبحاثاً مكثّفة عن أعمال تقدير الاحتيال الأخرى لتحديد الأساليب والاعتبارات المحتملة. كما ساعد هذا البحث الفرقاء في التحقّق من صحّة تقديرات المكتب في وقت لاحق من هذه العملية.
  • التّفاعل مع أصحاب المصلحة المطّلعين. التقى المكتب بمتخصّصين في مجال إنفاذ القانون، ومسؤولي برامج، وخبراء في الأوساط الأكاديمية، وغيرهم من المتخصّصين في الإشراف لمناقشة الأساليب والبيانات والنظريّة والنتائج.
  • تحديد البيانات التي يجب استخدامها. أمضى المكتب أشهراً عدّة في تحديد وفهم مصادر البيانات المختلفة المتاحة لاستخدامها في نماذجه الإحصائية لكل تقدير. وكان لكلّ مصدر بيانات اعتبارات فريدة خاصّة يمكن أن تؤدّي إلى تحيّز وقيود. وبعد تحديد مصادر البيانات المحتملة، قامت الفرقاء باختيار البيانات وتحليلها وتنظيمها لعملية التقدير النهائية.
  • تحديد نهج التقدير الصّحيح. لم يستخدم تقديرا الاحتيال اللذان وضعهما المكتب النهج نفسه، ويعتمد نهج التقدير الصّحيح بشكل كبير على البيانات المتاحة وأهداف التقدير. ووفقاً لكبير الإحصائيين في المكتب غاريد سميث: “عندما يرتبط الاحتيال بالسّجلات الفرديّة، قد يكون من الممكن استخدام عيّنة إحصائيّة من هذه السّجلات لتقدير الاحتيال على عدد أكبر من السّكان. وقد اعتمد المكتب هذا النّهج لتقدير الاحتيال في التأمين ضدّ البطالة أثناء الجائحة. وعند النّظر إلى الاحتيال على مستوى أوسع، كما فعل المكتب بتقديراته للاحتيال على مستوى الحكومة ككلّ، كانت النمذجة الإحصائية بمحاكاة مونتي كارلو مثابة أداة أكثر قوة”. وكانت محاكاة مونتي كارلو، المستخدمة في تقدير الاحتيال على مستوى الحكومة، مناسبة نظراً إلى عدم اليقين المرتبط بتقدير الاحتيال والبيانات المحدودة الجودة المتاحة عن الاحتيال على مستوى الحكومة.
  • التحقّق والتأكيد على الصّحة. خضعت تقديرات مكتب المساءلة الحكومية للتحقّق والتأكيد على صحّتها على نطاق واسع. وقام المكتب بتقييم موثوقية البيانات المستخدمة في التقديرات بعناية، بما في ذلك من خلال المقابلات مع مسؤوليه المطّلعين. وتمّت مراجعة افتراضات النماذج ونُهُجها داخلياً وبالتّنسيق مع خبراء خارجيين. كما تمّت مقارنتها مع دراسات لقياس الاحتيال وتقديره. وتمَّ النّظر في نتائج النماذج، بما في ذلك من خلال اختبار الحساسيّة. والتزمت كلّ خطوة من خطوات العملية بإطار ضمان الجودة الذي وضعه مكتب المساءلة الحكومية، والذي يعكس معاييرنا الصّارمة في التّوثيق والمراجعة المستقلّة.

نهج مكتب المساءلة الحكومبة الأمريكي في الإبلاغ عن تقديراته بشأن الاحتيال

قدّم مكتب المساءلة الحكومية تقديراته بشأن الاحتيال على مستوى الحكومة والتأمين ضدّ البطالة في التقارير العامّة مع السياق المناسب، بما في ذلك المعلومات الأساسيّة بشأن الاحتيال في البرامج الفيدرالية والإرشادات عن كيفية تفسير التقديرات.

كما تضمّن تقرير التقديرات على مستوى الحكومة ككلّ مناقشة مفصّلة للطّريقة التي تدعم بها التقديرات سلامة البرامج. على سبيل المثال، يمكن أن تساهم تقديرات الاحتيال في توضيح نطاق المشكلة، وتحسين ترتيب أولويات الإشراف، وإظهار العائد على الاستثمار في إدارة مخاطر الاحتيال.

ووصف تقرير تقدير التأمين ضدّ البطالة متطلبات الأهليّة الفريدة ونقاط الضّعف في الضّوابط الداخلية المتعلّقة بالتوسُّع المؤقّت لبرامج التأمين ضدّ البطالة خلال جائحة كوفيد-19.

ومن خلال صياغة تقديرات الاحتيال في السّياق الأوسع لإدارة مخاطر الاحتيال، قدّم المكتب المعلومات المهمّة اللازمة لفهم هذه التقديرات واستخدامها بشكل مناسب. على سبيل المثال، شرح المكتب بيئات المخاطر التي انعكست في التقديرات على مستوى الحكومة ككلّ وكيف ناقض هذا التقدير تقديرات المدفوعات غير المشروعة.

كما ساعد التواصل مع مجموعة متنوّعة من الجماهير في نقل تقديرات مكتب المساءلة الحكومية وتشجيع تبنّيها في إدارة مخاطر الاحتيال، كما يوضح الشّكل أدناه.

ووفقاً لمديرة جهاز التدقيق الجنائي والتحقيقات ريبيكا شيا، فإنَّ “التوعية أثناء العمل ساعدت بشكل خاص في التوصّل إلى مطابقة مع توصياتنا. وبغضّ النّظر عن طريقة تفكير الوكالات بالعدد، فقد اتّفقت على قيمة التّقدير لتحسين منع الاحتيال. نتيجةً لذلك، وافقت على تنفيذ التوصيات التي قدّمناها لتعزيز جهود تقدير الاحتيال. والواقع أنَّ وزارة الخزانة الأمريكية تستكشف بالفعل خيارات لوضع تقديرات أكثر دقّة للاحتيال لدفع جهود الوقاية والكشف.

المصدر: مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي؛ Icons-Studio/stock.adobe.com. | GAO-26-105833

تقديرات الاحتيال تدعم مهمّة الرقابة

تستكمل تقديرات مكتب المساءلة الحكومية بشأن الاحتيال العمل الرقابي الذي يقوم به المكتب. على سبيل المثال، جاءت هذه التقديرات مكمّلة لتحديث المكتب في عام 2025 لقائمة المخاطر العالية التي طال أمدها، والتي تسلّط الضوء على مجالات في مختلف أقسام الحكومة الفيدرالية تعاني من نقاط ضعف خطيرة في التّعامل مع الاحتيال، والهدر، وإساءة الاستخدام، وسوء الإدارة، أو مجالات تحتاج إلى التحوّل. ويقوم المكتب بتحديث هذه القائمة في بداية كل دورة جديدة للكونغرس. كما دعمت التقديرات توصيات المكتب ذات الأولوية، وهي توصيات لم يتمُّ تنفيذها وتستحق اهتمام رؤساء الإدارات أو الهيئات الرئيسية لأنَّ تنفيذها من شأنه أن يوفّر مبالغ ضخمة من المال، أو يحسّن عملية صنع القرار في الكونغرس أو السّلطة التنفيذيّة بشأن القضايا الرئيسية، أو يقضي على سوء الإدارة والاحتيال وإساءة الاستخدام، أو يضمن امتثال البرامج للقوانين وإنفاق الأموال بشكل قانوني، وذلك من بين فوائد أخرى. وفي كلّ عام، يبعث المكتب رسائل إلى رؤساء الإدارات والوكالات الرئيسية، يحثّهم فيها على التّركيز على هذه التوصيات ذات الأولوية.

وبوسع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الأخرى التفكير في الطريقة التي قد تؤدّي بها مثل هذه التقديرات إلى تعزيز جهود الإشراف التي يبذلها كلّ منها. ويمكن أن تساعد تقديرات الاحتيال الهيئات التشريعية، ومديري البرامج، والمكلّفين على فهم حجم الاحتيال في الإنفاق العام ونطاقه بشكل أفضل. كما يمكن أن يساعد هذا العمل الأجهزة في تحديد ومعالجة نقاط الضعف في الجهود الحالية لقياس الاحتيال ومكافحته، وكذلك الحكومات في تحديد المستوى المناسب من الاستثمارات في مكافحة الاحتيال. وتشكّل هذه التقديرات مقارنات مرجعيّة لاحتساب العائد على الاستثمارات في أنشطة الوقاية والكشف. علاوةً على ذلك، فهي أساسيّة لإظهار النزاهة ضمن إدارة البرنامج. ووفقاً للمدقق العام السّابق في الولايات المتحدة جين دودارو: “بالإضافة إلى مساعدة الأشخاص على فهم ما يضيع بسبب الاحتيال، يمكن أن تساهم تقديرات الاحتيال في إعطاء الأولويّة لأجندات الإشراف عبر تحديد البرامج الحكومية المعرّضة بشكل خاص لخسائر الاحتيال الكبيرة”. وأشار كذلك إلى إمكان أن تدعم تقديرات الاحتيال أيضاً التوصيات المتعلّقة بمنع الكشف عن الاحتيال والتصدّي له.


  1. مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، إدارة مخاطر الاحتيال: تظهر بيانات 2018-2022 أنَّ الحكومة الفيدرالية تخسر ما يُقدَّر بنحو 233 إلى 521 مليار دولار سنويّاً بسبب الاحتيال، استناداً إلى بيئات المخاطر المختلفة، GAO-24-105833 (واشنطن: 16 أبريل/نيسان 2024). ↩︎
  2. مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، التأمين ضدّ البطالة: المبلغ المقدّر للاحتيال خلال الجائحة يُحتمل أن يتراوح ما بين 100 و135 مليار دولار، GAO-23-106696، (واشنطن: 12 سبتمبر/أيلول 2023). ↩︎
  3. مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، إدارة مخاطر الاحتيال: ينبغي أن تواصل الوكالات جهودها لتنفيذ الممارسات الرائدة، GAO-24-106565 (واشنطن: 1 نوفمبر/تشرين الثّاني 2023). ↩︎
Back To Top