مكتب المدقق العام في جمهورية اتحاد ميانمار: تعزيز آليات التدقيق المالي لتحسين إدارة المالية العامة
من إعداد: مكتب المدقق العام في جمهورية اتحاد ميانمار
المقدمة
في سياق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية الجارية في ميانمار، تتزايد توقعات العموم في ما يتعلّق بالاستخدام الفعّال للموارد المملوكة للمواطنين والإدارة المالية العامة السّليمة من جانب الحكومة.
وتنشط الإدارات والمؤسّسات الحكومية في الاضطلاع بمسؤولياتها لدعم التنمية الوطنية وتلبية توقّعات المواطنين. وتماشياً مع هذا الأمر، يعتبر مكتب المدقق العام في جمهورية اتحاد ميانمار نفسه مؤسّسة تحمي المصالح العامة وتعزّزها، وتضع الأولويات الوطنية ورفاه المواطنين في صلب مهمّتها. وباعتباره الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة، فإنّه يؤدّي دوراً محوريّاً في الإشراف على تنفيذ البرامج والأنشطة الحكومية لضمان تحقيقها نتائج فعّالة على النحو المنشود والمساهمة في تحسين الإدارة المالية العامة. ويلتزم المكتب بإتمام عمليات التدقيق باحترافيّة وكفاءة، مع تركيز قويّ على خدمة المصلحة العامة.
مسؤوليات التدقيق لمكتب المدقق العام في جمهورية اتحاد ميانمار
يتعيّن على نظم الإدارة المالية العامة في الإدارات والمؤسّسات الحكومية في القطاع العام، إلى جانب أعمال الموظّفين العموميين، دعم مبادئ المساءلة والشفافيّة. وتعني هذه الأخيرة أن يتمَّ إطلاع العموم على طريقة استخدام الأموال العامة وكيفيّة أداء المؤسّسات. أما المساءلة فتعني أنَّ المسؤولين عن إدارة الموارد العامة مسؤولون عن أفعالهم، ويتعيّن عليهم اتّخاذ التدابير التصحيحيّة عند الضرورة. وتعتبر هذه المبادئ ضروريّة للإدارة الفعّالة والمسؤولة للمالية العامة.
ويتولى المكتب، إلى جانب مكاتب التدقيق في المناطق، مسؤوليّة إعداد التقارير بشأن مدى فعاليّة استخدام الأفراد والمؤسّسات المسؤولة للموارد العامة المخصّصة للجهات المملوكة للدولة. لذلك يوفّر المكتب الإشراف الخارجي الذي يُعتبر أساسيّاً لتعزيز نظام إدارة المالية العامة. وفي كل وزارة ومؤسّسة، يتولى إعداد القوائم المالية المحاسبون المعنيون وتصدر بموافقة الإدارة. ويتحمل المدققون مسؤولية فحص دقّة واكتمال هذه البيانات المالية ومعلومات الموازنة ذات الصّلة من خلال مراجعة المستندات المساندة. ويتعيّن عليهم بعد ذلك إبداء رأي التدقيق بشأن ما إذا كانت البيانات المالية معروضة بنزاهة، من الجوانب الماديّة كلّها، وفقاً لإطار إعداد التقارير المالية المعمول به.
الإطار القانوني للتدقيق
بهدف دعم التنفيذ الفعّال لمسؤوليات المدققين، جرى وضع قانون المدقق العام للاتحاد في عام 2010، وتمّ بعد ذلك تعديله في أعوام 2013 و2014 و2018. وجرى تقديم هذه التعديلات لمعالجة الاحتياجات والتحدّيات الناشئة، بهدف تعزيز كشف الهدر والتسرّب والأضرار والخسائر وسوء استخدام الأموال العامة ورصدها في الوقت المناسب، فضلاً عن تعزيز التعاون العام في عمليات التدقيق، وحماية المصلحة العامة، وتقوية فعاليّة أنشطة التدقيق، وضمان التوافق مع المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وأفضل الممارسات الدولية.
ويجري مكتب المدقق العام التدقيق وفقاً لقانون المدقق العام للاتحاد. ووفق ما جاء في المادة 11 من القانون، تقضي المسؤولية الأساسيّة للمدقق العام للاتحاد بالتدقيق في حسابات الإيصالات والمدفوعات للدولة. ويتناول القسم 11 ما مجموعه 27 واجباً محدّداً. ولتنفيذ هذه المسؤوليات بفعاليّة، وضع المكتب رؤية واضحة، وحدّد المهام، وصاغ السّياسات والاستراتيجيات ذات الصلة. وينفّذ المكتب عمليات التدقيق بكفاءة وفعاليّة، بما يتماشى مع توقّعات العموم في ما يتّصل بالحوكمة الرشيدة والحكومة النظيفة.
إصلاح مكتب المدقق العام
كجزء من جهود الإصلاح التي يبذلها مكتب المدقق العام، نفّذ العديد من المبادرات الرئيسية. وتشمل هذه التدابير تعديل قانون المدقق العام للاتحاد لتقوية الإطار القانوني، وتفويض المسؤوليات الموسّعة إلى المدققين العامين ومسؤولي التدقيق في المناطق والولايات لتعزيز الرقابة اللامركزية، وصياغة الخطط الاستراتيجية للفترتين 2018-2022 و2023-2027، والمشاركة في الجهود الرّامية إلى اعتماد المعايير الدولية للمحاسبة والتدقيق، والمشاركة في مبادرات إصلاح الإدارة المالية العامة.
واعتباراً من عام 2025، أنشأ المكتب 410 مكاتب تدقيق في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مكاتب المدقق العام في المناطق والولايات، فضلاً عن مكتب التدقيق في ناي بيي تاو. ويتولّى المكتب مسؤولية التدقيق في 16,304 جهة على مستوى البلاد، وتدعمه قوة عاملة قوامها 3,651 موظف تدقيق و851 موظفاً غير متخصّص في التدقيق، بما مجموعه 4,502 موظف.
عمليات التدقيق المالي والرقابة على الموازنة لمكتب المدقق العام
وفقاً لأحكام قانون موازنة الاتحاد، يقوم مكتب المدقق العام بمراجعة حسابات الإيصالات والمدفوعات للاتحاد، وما إذا كانت التدابير قد اتُخذت للحصول بشكل كامل على الإيصالات الواردة في تقديرات الموازنة، وما إذا كانت الأموال الخاضعة للعقوبات الواردة في تقديرات الموازنة تُستخدم بفعاليّة. كما يقدّم تقريره مرة واحدة في السّنة على الأقل بشأن الوضع غير الاعتيادي إلى أعلى سلطة في الدولة، وذلك من وقت إلى آخر.
ووفقاً لقانون المدقق العام للاتحاد، يتحقّق مكتب المدقق العام ومكاتب التدقيق بمستوياتها المختلفة ممّا إذا كانت الإيرادات التي يتم جمعها من المواطنين، ومصادر الدخل الأخرى، والمنح أو القروض الأجنبية خلال السّنة المالية تُستخدم بأكثر الطرق فعاليّة من حيث التكلفة والكفاءة والتأثير لصالح البلاد. كما تقيّم المكاتب مدى مساهمة هذه الأموال في المصلحة العامة والوطنية وتتولى إعداد التقارير في هذا الشّأن. وأثناء عمليات التدقيق، يتمّ اعتماد قانون موازنة الاتحاد، وقانون موازنة المناطق أو الولايات، وقانون الخطة الوطنية، وقانون خطة المناطق، وقانون ضريبة الاتحاد، وقانون إدارة الدين العام، والقواعد المالية واللوائح والإخطارات والتوجيهات ذات الصلة المتعلّقة بالموازنة كمعايير تدقيق للتقييم.
وعند إعداد التقارير عن نتائج التدقيق التي لا تتّفق مع المعايير المعمول بها، يجري تقييم موازنة الاتحاد لتحديد ما إذا كانت الجهات على مستوى الاتحاد تستخدمها بشفافيّة وفعاليّة. كما تُقدَّم النتائج سنوياً إلى أعلى سلطة في الولايات. وبالمثل، يجري تقييم موازنة المناطق/الولايات لتحديد استخدامها بشفافيّة وفعاليّة من جانب الجهات في المناطق/الولايات، مع تقديم النتائج إلى حكومات المناطق/الولايات المعنية.
ما وراء عمليات التدقيق المالي
أجرى مكتب المدقق العام في السّابق عمليات تدقيق مالي وتدقيق في الامتثال والأداء لتقييم فعاليّة عمليات الحكومة وكفاءتها وإدارتها. وفي الوقت الراهن، جرى توسيع نطاق التدقيق ليشمل عمليات التدقيق في الوقت الحقيقي، والتي تسمح بالكشف عن المخالفات في الوقت المناسب أثناء العمليات الجارية، وعمليات تدقيق تكنولوجيا المعلومات التي تقيّم موثوقيّة نظم المعلومات الحكومية وأمنها وفعاليّتها.
وبعيداً عن أعمال التدقيق التي يقوم بها، يوفّر المكتب خدمة فريدة من خلال إبداء الملاحظات وتقديم التوصيات بشأن المسائل المحاسبية والمالية، واللوائح والإجراءات المالية، وعملية المشتريات للجهات الحكومية، بهدف تعزيز إدارة المالية العامة. وتساعد هذه النصيحة الاستباقية، التي يجري تقديمها عند الطلب، الجهات على تجنّب المشكلات، وتخفيف المخاطر، وتحسين النتائج، واغتنام الفرص عند وضع سياسات أو إجراءات أو مشاريع أو مبادرات أخرى جديدة. إلى ذلك، فإنّها تضمن التوافق مع السّياسات والإجراءات واللوائح المعمول بها.
علاوةً على ذلك، يقدّم معهد المحاسبة والتدقيق المتقدّم التابع لمكتب المدقق العام مقرّرات تدريبية في مجال المحاسبة، بما في ذلك برامج خاصّة بدبلوم المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام ودبلوم المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. كما تجري مكاتب المدقق العام في المناطق والولايات تدريباً أساسيّاً على المحاسبة. وتهدف هذه المبادرات التدريبية إلى صقل مهارات المحاسبين المحترفين الذين يتمسّكون بالمعايير الأخلاقية ويعزّزون مقداراً أكبر من الشفافيّة في إعداد التقارير المالية داخل المؤسّسات الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، جرى تدريب موظّفي مكتب المدقق العام على عمليات التدقيق المالي القائمة على المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لتمكينهم من إتمام عمليات التدقيق والإبلاغ وفقاً للمعايير الدولية. نتيجةً لذلك، جرى تنفيذ عمليات التدقيق المالي القائمة على المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في ما نسبته 100% من مكاتب التدقيق منذ السنة المالية 2022-2023، بعد وضع خطة تعميم على مستوى البلاد والتنفيذ العملي لعمليات التدقيق. كما يساهم المكتب في بناء القدرات عبر تطوير منهج المحاسبة والتدقيق لأكاديمية الإدارة المالية العامة التابعة لوزارة التخطيط والمالية ومن خلال تعيين محاضرين لتقديم هذه الموضوعات.

الخلاصة
يساعد إتمام عمليات التدقيق المالي في ضمان استخدام الأموال العامة بشفافيّة، وتالياً دعم منع الفساد، والحدّ من الخسائر والهدر، وتعزيز ثقة الجمهور. لذلك تعمل ميانمار على تعزيز الممارسات المالية الشفّافة من أجل دفع عجلة التنمية المستدامة، بينما تستمرّ التحسينات الجارية في الحوكمة في تقوية إدارة المالية العامة.