الاستقلالية في التدقيق
من إعداد كارولين سبنسر، المدققة العامة لغرب أستراليا.
الاستقلالية هي حجر الزاوية في التدقيق الفعّال.
وفي سياق دوري كمدققة عامة لغرب أستراليا، لا تعتبر الاستقلالية مجرّد مفهوم ولكنّها ممارسة تدعم كل عملية تدقيق ننجزها. وتضمن هذه الاستقلالية إتمام عمليات التدقيق دون تأثير أو تدخّل، وتالياً الحفاظ على ثقة البرلمان والمجتمع.
في غرب أستراليا، يجري تعيين المدقق العام لمدة 10 سنوات غير قابلة للتجديد، ويتمتّع كموظف مستقل في البرلمان بسلطة تقديرية كاملة بشأن ما يجب تدقيقه، ومتى يتمّ إعداد التقارير وكيف، وما يجب تضمينه في التقارير.
وهذا من شأنه أن يسمح للمدقق العام بالاضطلاع بواجباته من دون الاهتمام بإعادة التعيين، وضمان أنَّ القرارات تسترشد حصراً بالأدلّة، والمصلحة العامة، والالتزام بضمان تأدية جهات القطاع العام المهمّة التي نعهد لها بها نحن كمواطنين.
ويعزّز نموذج الحوكمة هذا الشفافيّة والمساءلة والثقة العامة. كما يوفّر الاستقرار والفرصة لقيادة جديدة في نهاية كل ولاية.
وينصبُّ تركيزنا على توفير ضمانات مستقلّة بشأن الإنفاق العام، مع تسليط الضوء على أوجه القصور في الإدارة العامة والنتائج الإيجابية التي تعترف بتقديم الخدمات الحكومية بفعاليّة وكفاءة. وتساهم نتائج التدقيق التي توصّلنا إليها في إثراء التدقيق التشريعي والنقاش. ونحن نوفّر المعلومات العملية التي غالباً ما تكون غير متاحة لأعضاء البرلمان واللجان البرلمانية. وفي هذا السياق، نعمل بمثابة أعين البرلمان وآذانه.
إلى ذلك، نسعى جاهدين إلى التوصية بطرق يمكن من خلالها تحسين الجودة والمعايير عبر القطاع العام ككل وليس ضمن الجهات التي ندقق فيها فحسب. ومع ذلك، نعتمد على اللجان البرلمانية مثل لجنة الحسابات العامة التابعة للجمعية التشريعية في غرب أستراليا واللجنة الدائمة للتقديرات والعمليات المالية التابعة للمجلس التشريعي لضمان تصرّف الجهات وفقاً لتوصياتنا. وتعتبر اللجنتان مهمّتان لعمل المكتب وفعاليّته، ونحن مسؤولون أمام البرلمان من خلالهما.
يتضمّن قانون تعديل المدقق العام لسنة 2022 (قانون التعديل)، الذي أقرّه البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، والذي لم يُعلَن بعد، أحكاماً تثير مقداراً كبيراً من القلق بشأن استقلالية المدقق العام. ويبدو أنَّ هذه الأحكام تتعارض مع ضمان الاستقلالية الشاملة في التشريع الحالي، والذي ينصّ بوضوح على أنَّ المدقق العام لا يخضع لتوجيهات من أي شخص في ما يتعلّق بما يجب التدقيق فيه أو إعداد التقارير بشأنه. ومن شأن هذه التغييرات أن تقلّل من فعاليّة الدور من خلال تقييد الحكم المهني والحدّ من القدرة على إعداد التقارير بحريّة من أجل المصلحة العامة.
وفي حين جرى تقديم قانون التعديل بنيّة معلنة لتعزيز الشفافيّة والمساءلة والنزاهة عبر الحكومة، خصوصاً من خلال توضيح صلاحيات الوصول إلى المعلومات، فإنّه يغيّر أيضاً الإطار التشغيلي للمدقق العام. والأهم من ذلك أنّه يفرض قيوداً على حرية التصرّف في إعداد التقارير، بما في ذلك القيود المفروضة على من قد يرفع تقاريره إليه ومن يمكنه الوصول إلى مسودات التقارير قبل نشرها.
وبصفتي المدققة العامة، شعرت بأنّني ملزمة بإثارة المسائل علناً في التقارير السنوية لمكتب المدقق العام لفترة 2022-23 و2023-124، مع الإشارة إلى أنَّه من شأن التعديلات أن تؤثِّر في القدرة على إحالة التقارير مباشرة إلى البرلمان بشأن الأمور التي يجب أن تتضمّنها المصلحة العامة. ورغم انقضاء نحو ثلاث سنوات، لم يُعلن بعد عن قانون التعديل. ولا أؤيّد أنا ومكتبي الإعلان بشكله الحالي ونرى أنّه من المناسب إخضاع التشريع لمراجعة دقيقة من جانب لجنة التدقيق المشتركة التابعة للبرلمان.2
وبصفتنا مدققين، يتعيّن علينا أن نبقى متيقّظين ومجتهدين في نهجنا، وأن نكون حذرين ومحترمين في تعاملاتنا مع الحكومات والجهات. ورغم أنَّ الأطراف قد تتّفق في نهاية المطاف على الاختلاف، فمن الضروري أن يحافظ مكتبنا على نهج “عدم المفاجآت” طوال عملية التدقيق من خلال الارتباط الاستباقي والشفّاف على المستويات الوزارية والإدارية والبرلمانية. ويشكّل هذا المبدأ جزءاً أساسياً من فلسفتنا وممارستنا التشغيلية.
ورغم هذه الجهود، فمن المفهوم أن تتعامل الجهات الحكومية مع تقارير التدقيق بحذر، خصوصاً في ضوء التأثير المحتمل لنتائجنا في وسائل الإعلام ولدى العموم، والذين يعتبرون المقيّمين النهائيين للأداء الحكومي. وحتّى نحافظ على صدقيتنا، علينا أن نبقى بعيدين عن السياسة. ومن الأهمية بمكان اتّباع نهج متّسق ومتوازن في إعداد التقارير، وكل ما يمكننا فعله هو التدقيق والإبلاغ عمّا هو أمامنا.
ويؤكّد هذا على أهمية إعداد التقارير بصورة متوازنة، والذي يتضمّن الاعتراف المناسب حيثما كان ذلك واجباً. ورغم أنَّ النتائج الإيجابية قد لا تجتذب المستوى نفسه من اهتمام وسائل الإعلام، فهي تعمل على الاعتراف بالحوكمة الفعّالة وتوفّر معياراً مرجعيّاً للممارسات الأفضل في القطاع.
ومن نقاط القوة التي تميّز نظامنا الديمقراطي قبول الحكومات للتدقيق المستقل في المسائل الأساسية للمصلحة العامة والالتزام بمعالجة التوصيات الرّامية إلى التحسين. وما من شيء من هذا القبيل واضح في ظل الأنظمة الاستبدادية.
ويجب أن تستمر دولتنا في دعم تشريع قوي للتدقيق العام. كما يجب أن يبقى دور المدقق العام راسخاً في استقلالية لا لبس فيها ومكرّسة قانوناً لضمان قدرة كل من يشغل المنصب على الوفاء بواجباته أمام البرلمان وشعب غرب أستراليا بنزاهة وعدم انحياز وكفاءة.
الحواشي
- مكتب المدقق العام، التقرير السنوي لمكتب المدقق العام 2022-23، الموقع الإلكتروني لمكتب المدقق العام، 27 سبتمبر/أيلول 2023، الصفحات 11، 110-111؛ مكتب المدقق العام، التقرير السنوي لمكتب المدقق العام 2023-24، الموقع الإلكتروني لمكتب المدقق العام، 26 سبتمبر/أيلول 2024، الصفحة 12. ↩︎
- وفقاً للقسم 48 من قانون المدقق العام لعام 2006. ↩︎