تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة من خلال قانون التدقيق العام النموذجي لمنظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية
من إعداد: أنيري لوبسير، مديرة إعلامية رئيسية في منظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية
تواجه استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في مختلف أنحاء إفريقيا ضغوطاً متزايدة. وفي بعض الحالات، أدّت التحولات السياسية والأزمات المالية وتحديات الحوكمة إلى محاولات للحدّ من سلطة الأجهزة، أو تقييد القدرة على الوصول إلى الموارد، أو التدخل في ولاية المدققين العامين. ولا تقوّض مثل هذه التهديدات صدقية الأجهزة فحسب، بل أيضاً قدرتها على تنفيذ عمليات تدقيق نزيهة تحمي الأموال العامة وتعزّز الثقة في الحكومة. وفي هذا السياق، لا تشكِّل الاستقلالية التشريعية والإدارية والمالية طموحاً نظرياً، بل هي ضرورة عملية بالنسبة إلى الأجهزة حتى تضطلع باختصاصاتها الدستورية من دون خوف أو محاباة.
وباعتبارها منظمة إقليمية، تؤدي منظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية دوراً محورياً في إعداد الأجهزة الأعضاء فيها، والبالغ عددها 26، للاستجابة لهذه المخاطر. ومن خلال توفير الأدوات والإرشادات والمنصّات للتعلّم من الأقران، تساعد المنظمة الأجهزة الأعضاء على تحديد نقاط الضعف وتعزيز أطرها القانونية. ومن أهم المبادرات في هذا الصدد قانون التدقيق العام النموذجي الذي جرى تطويره بدعم من برنامج الحوكمة المالية الرشيدة في إفريقيا التابع للوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
تشكّل المبادئ الثمانية لاستقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، كما أوضحتها الإنتوساي، معياراً لإجراء مقارنة مرجعية عالمية. لكنَّ التحدي بالنسبة إلى العديد من البلدان يكمن في ترجمة هذه المبادئ إلى أطر قانونية وطنية واضحة وشاملة وقابلة للتنفيذ. ويعالج قانون التدقيق العام النموذجي هذه الحاجة مباشرةً من خلال توفير إطار تشريعي قائم على أفضل الممارسات يتضمَّن أحكاماً حديثة لحماية استقلالية الأجهزة وتعزيزها. وهو مصمّم كأداة عملية يمكن أن تستخدمها البلدان من أجل:
- صياغة تشريع تدقيق جديد في حالة عدم وجود تشريع قائم حالياً.
- مراجعة القوانين القائمة أو تعديلها لمعالجة الثغرات في الأطر القانونية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
- إشراك البرلمانات ووزارات المالية والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين في بناء فهم مشترك لأهميّة الاستقلالية القانونية.
عملية تعاونية وتشاورية
في العام الماضي، نشرت منظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية مشروع القانون النموذجي لعرضه على العموم، ودعت الأجهزة، والخبراء القانونيين، وأصحاب المصلحة المعنيين بالحوكمة في مختلف أنحاء المنطقة إلى إبداء ملاحظات تقييمية. واستناداً إلى هذه المدخلات، اجتمعت مجموعة من الخبراء القانونيين الإقليميين في جنوب إفريقيا لمراجعة مشروع قانون التدقيق العام النموذجي بالتفصيل ووضعه في صيغته النهائية للنشر.
وركّز فريق الخبراء على ضمان أن يعكس الإطار المعايير الدولية وأن يستجيب في الوقت نفسه لحقائق الحوكمة في إفريقيا. وسلّطت المداولات الضوء على العديد من المسائل العملية التي كثيراً ما تواجهها الأجهزة، مثل:
- التمييز بين المدقق العام (الفرد) ومكتب التدقيق الوطني (الجهاز ).
- توضيح علاقة المدقق العام وصلاحياته ومسؤولياته.
- تحديد تعيين نائب المدقق العام ومدة ولايته.
- معالجة المفاهيم الخاطئة بشأن من هو المخول بالتوقيع على تقارير التدقيق.
وأكّدت هذه النقاشات على أهميّة التوجيه الخاص بالسياق. وتحقيقاً لهذا الغرض، يتضمّن القانون النموذجي شروحات توضح كيف يمكن تكييف أحكام معيّنة مع بيئات قانونية ومؤسّسية مختلفة.
من المبادئ إلى الممارسة
تطوّر منظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية المزيد من التوجيهات بشأن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة والأطر القانونية، بما في ذلك اللوائح التنظيمية النموذجية، لاستكمال القانون النموذجي وتقديم المزيد من الدعم العملي. وستقوم هذه الأدلّة والأدوات التكميلية بما يلي:
- تحديد الأسس المفاهيمية للاستقلالية، استناداً إلى إعلانات ليما ومكسيكو والأمم المتحدة.
- تقديم نهج التقييم الذاتي لبناء القدرات المؤسسية للمنظمة لتحديد التهديدات التي تواجهها الاستقلالية والتخفيف من حدّتها.
- إجراء مقارنة مرجعية لأفضل الممارسات الإقليمية والعالمية ضمن مجتمع الإنتوساي.
- تقديم التوجيه بشأن ضمان وضوح دور مجالس الإدارة أو اللجان دون الإضرار باستقلالية رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
- إعداد الأجهزة للتعامل مع أصحاب المصلحة التنفيذيين والتشريعيين عند تأييد الإصلاحات القانونية.
المسارات المستقبلية
يشكِّل قانون التدقيق العام النموذجي أداة قوية تستخدمها الأجهزة ومؤيّدوها لدعم الإصلاحات التشريعية التي تقوّي الاستقلالية، وتعزِّز الصدقية، وتزيد في نهاية المطاف من تأثير التدقيق العام. ومن خلال ترسيخ مبادئ الاستقلالية للإنتوساي في قوانين وطنية قابلة للتنفيذ، تستطيع البلدان اتّخاذ خطوات حاسمة لضمان تمتُّع مؤسّسات التدقيق لديها بالحرية والاختصاصات والموارد اللازمة للاضطلاع بدورها الدستوري – من دون خوف أو محاباة.
وجرى إطلاق قانون التدقيق العام النموذجي رسمياً في المؤتمر الفني الـعشرين لمنظمة الأفروساي للمجموعة اللغوية الفرعية للدول الناطقة باللغة الإنكليزية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وفي إمكان العموم الاطلاع عليه على الموقع الإلكتروني للمنظمة: www.afrosai-e.org.za.
وفي سياق تبقى فيه استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة تحدياً وانتصاراً في آنٍ معاً، يمثِّل قانون التدقيق العام النموذجي للمنظمة مساراً مستقبلياً ملموساً – تحويل المبادئ إلى ممارسة والتطلّعات إلى ضمانات مؤسّسية دائمة.