الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في قبرص ينظّم فعاليّة رفيعة المستوى بشأن استقلالية الأجهزة في الاتحاد الأوروبي

المشاركون في الحدث رفيع المستوى حول استقلالية هيئات مراجعة الحسابات في الاتحاد الأوروبي. المصدر: هيئة مراجعة الحسابات في قبرص

من إعداد: أكيس كيكاس، مدير التدقيق، مكتب التدقيق في جمهورية قبرص

استضاف الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في قبرص فعاليّة رفيع المستوى بشأن استقلالية الأجهزة في الاتحاد الأوروبي في بافوس في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ضمّت متحدثين رئيسيين من المفوضية الأوروبية، ومبادرة تنمية الإنتوساي، ومبادرة دعم تحسين الحوكمة والإدارة/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجلس النواب في جمهورية قبرص. وشارك في الفعاليّة 21 جهازاً من الاتحاد الأوروبي و5 أجهزة من بلدان مرشحة ويُحتمل ترشيحها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وكان الغرض من الفعاليّة أن تعيد الأجهزة التأكيد على التزامها بحماية استقلاليتها، والتصدّي للتحديات التي قد تشكِّل تهديداً لها، ومناقشة الحلول الممكنة.

وخلال الفعاليّة، قدّم مدير التدقيق في الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة القبرصي السيد أكيس كيكاس الإصدارات المهنية المعمول بها في ما يتعلّق باستقلالية الأجهزة، فأكّد أنَّ استقلالية هيئات التدقيق ليست شرطاً فنياً فحسب، بل هي حجر الزاوية للديمقراطية وأداة حيوية لضمان نزاهة الإدارة العامة. لذلك من الأهمية بمكان الالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في إعلان مكسيكو بشأن استقلالية الأجهزة. كما أشار إلى أنَّ الجمعية العامة للأمم المتحدة تعترف في قراريها 66/209 لعام 2011 و69/228 لعام 2014 بالدور الذي تؤدّيه الأجهزة في تعزيز المساءلة الحكومية عن استخدام الموارد وأدائها في تحقيق أهداف التنمية. ومع إدراك ضرورة بقاء الاستقلالية هدفاً شاملاً لجميع الأجهزة، فإنَّ القرارين يأخذان علماً أيضاً بإعلاني ليما ومكسيكو ويشجّعان الدول الأعضاء على تطبيقهما على نحو يتّفق مع هياكلها المؤسّسية الوطنية. إلى ذلك، ذكّر السيد كيكاس المشاركين بأنَّ أجندة عمل أديس أبابا بشأن تمويل التنمية، التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 69/313 الصادر في عام 2015، تدعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بتعزيز آليات المراقبة الوطنية، على غرار الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. ولضمان قدرة الأجهزة على تحقيق هذا الطموح، تشجّع الوثيقة الدول الأعضاء على إيلاء الاعتبار الواجب لاستقلالية الأجهزة وبناء قدراتها بطريقة تتّفق مع هياكلها المؤسّسية الوطنية. وتمّت الإشارة أيضاً إلى أنَّ التطور المهم الذي طرأ على أجهزة الرقابة العليا في الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة يتمثّل في إدراج الالتزام بمبادئ الإنتوساي المذكورة أعلاه كشرط مسبق للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى البلدان المرشحة. لذلك من الواضح أن هذه المبادئ هي الآن جزء لا يتجزّأ من تشريعات الاتحاد الأوروبي، وعليه من المتوقع تطبيقها، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، في جميع الدول الأعضاء.

المصدر: هيئة التدقيق الحكومية القبرصية

وشرحت نائبة مدير مديرية التدقيق المشترك للتماسك في المفوضية الأوروبية السيدة أندرولا إيوانو دور الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة المستقلّة في الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون، مشدّدة على الفوائد الطويلة الأجل التي ستعود على كل من الأجهزة والعموم. وأشارت إلى أنَّ الأجهزة تشكِّل عنصراً أساسياً في إطار مكافحة الفساد، فهي تساهم في بناء النزاهة في التمويل العام، ولكنّها تشكِّل أيضاً جزءاً مهماً من الضوابط والتوازنات في النظم الوطنية. كما لفتت إلى أنَّ المفوضية الأوروبية ترصد التطورات المتعلّقة باستقلالية الأجهزة ومواردها وصلاحياتها في تقرير سيادة القانون الذي تعدّه سنوياً.

وأكّد نائب رئيس اللجنة الدائمة لخطط التنمية ومراقبة الإنفاق العام في مجلس النواب في جمهورية قبرص السيد كريسيس بانتيليدس أنّه بدون مساهمة الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة، لن تتمكن لجنة المراقبة البرلمانية من العمل، وأنَّ ممارسة المراقبة البرلمانية ستكون منقوصة للغاية، إن لم تكن غائبة.

وقدّم المدير العام لمبادرة الإنتوساي للتنمية السيد إينار يوهان غوريسن نتائج تقرير التقييم العالمي الصادر عن الإنتوساي – قسم استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وهو عبارة عن تمرين لثلاث سنوات يهدف إلى إعطاء لمحة عن أداء الأجهزة وقدراتها. وأوضح السيد غوريسن أنَّه قد تمّت ملاحظة تراجع عام في مؤشّر استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، استناداً إلى مبادئ إعلان مكسيكو، مع وجود اتجاهات سلبية للأطر القانونية الملائمة (المبدأ 1)، والوصول إلى المعلومات (المبدأ 4) والاستقلالية المالية (المبدأ 8). كما أشار إلى ازدياد حالات التدخل التي تمَّ الإبلاغ عنها في الأجهزة، لاسيّما في اختيار مجالات التدقيق. ولا يستطيع أكثر من نصف الأجهزة الاستئناف أمام المحكمة العليا في حالات التدخل، وقد أفاد 10% منها عن تعرّض رؤسائها للتدخل لدى ممارسة اختصاصاتهم.

وعرض السيد فريدي ندجيمبا، وهو كبير مديرين في مبادرة الإنتوساي للتنمية، على المشاركين مرئيات من آلية المناصرة السريعة لاستقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة التي تعتمدها المبادرة، فيما قدّمت نائبة رئيس برنامج مبادرة دعم تحسين الحوكمة والإدارة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية السيدة بيانكا بريتيشي المشروع العالمي للمنظمة ومبادرة الإنتوساي للتنمية بشأن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.

المصدر: هيئة التدقيق الحكومية القبرصية

 وفي المناقشة التي تلت ذلك، اتّفق المشاركون على أنََ إصدارات الإنتوساي القائمة، وخصوصاً إعلان مكسيكو، توفّر إطاراً متيناً لاستقلالية الأجهزة، وأكّدوا مجدداً التزامهم الثّابت بمبادئ الاستقلالية الواردة في إعلان مكسيكو، باعتبارها حجر الزاوية لفعاليّتها وصدقيتها، ولكنّهم أقرّوا أيضاً بوجود تباين كبير في فعاليّة تنفيذ هذه المبادئ في الولايات القضائية المختلفة. كما أقرّوا بأهمية الإشارات الرسمية إلى معايير الإنتوساي في ما يتّصل باستقلالية الأجهزة في تشريعات الاتحاد الأوروبي، ليس حصراً كشرط مسبق للانضمام بالنسبة إلى البلدان المرشحة، بل أيضاً بالنسبة إلى جميع الدول الأعضاء. فالاستقلالية بالغة الأهمية للأجهزة حتى تتمكَّن من الاضطلاع بدورها على النحو الصحيح في توفير الإشراف على الإنفاق العام ودعم سيادة القانون. إلا أنّه تجدر الإشارة إلى التحديات الرئيسية التالية:

  • الوصول المقيّد إلى البيانات.
  • الاستقلالية المالية.
  • الافتقار إلى الحصانة القانونية لرؤساء الأجهزة وأعضائها.

أقرّ المشاركون بأهمية التعاون بين الأجهزة في الاتحاد الأوروبي ومؤسّساته، من خلال التبادل المنتظم للمعلومات، والمبادرات المشتركة، والمناصرة، وأعربوا عن التزامهم بتعزيز استقلالية الأجهزة على مستوى الاتحاد الأوروبي والمستوى الوطني. وجرى طرح الاعتبارات التالية للمناصرة بالنسبة إلى استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الاتحاد الأوروبي:

  • تبادل المعرفة والتعلّم من الأقران، لدعم سياق الاستقلالية في الولايات القضائية المختلفة.
  • تطوير قدرات محدّدة مثل القدرات القانونية ضمن الأجهزة لحماية استقلاليتها ومكانتها. ويتعين على الأجهزة مراجعة وتعزيز أطرها القانونية والمؤسّسية القابلة للتطبيق على المستوى الوطني، وتأييد تقوية هذه الأطر من أجل حماية استقلاليتها.
  • ينبغي اتّخاذ الخطوات اللازمة لتشجيع المفوضية الأوروبية على المطالبة صراحة بتنفيذ مبادئ استقلالية الأجهزة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهذا أمر ضروري لتيسير دور الأجهزة وتعزيزه وتمكينها من الاضطلاع بدورها في سيادة القانون بطريقة فعّالة. ويجب إضفاء الطابع المنهجي على تقييم استقلالية الأجهزة عبر إدراجها في تقرير المفوضية الأوروبية عن سيادة القانون، واستخدام النتائج كأساس للإصلاحات المستقبلية.
  • توضيح وإظهار مساهمة الأجهزة في الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة بشكل أكثر فعالية. ويتعين على الأجهزة تعزيز جهودها في مجال التواصل لرفع مستوى الوعي العام بدورها وأهمية استقلاليتها.
  • التعاون الدولي: يتعين على الأجهزة الاستمرار في التعاون مع المنظمات الدولية وغيرها من هيئات الرقابة لتعزيز الحوكمة الرشيدة والمساءلة.
Back To Top